البغدادي
355
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
على أنّه قد جاء نادرا خبر جعل جملة اسمية ، وهو قوله : « مرتعها قريب » . قال ابن جني في « إعراب الحماسة » : أوقع الجملة من المبتدأ والخبر موقع الجملة من الفعل والفاعل ، أراد : وقد جعلت قلوص ابني سهيل « 1 » يقرب مرتعها من الأكوار ، كما قال « 2 » : ( الطويل ) فقد جعلت نفسي على النّأي تنطوي * وعيني على فقد الحبيّب تنام اه . أقول : الصواب في التقدير : تقرب من المرتع ، بإسناد الفعل إلى ضمير القلوص ، فإنّ جميع أفعال المقاربة لا يكون فاعل خبرها الفعليّ إلّا ضمير اسمها ، كما نصّ عليه الشارح المحقق . وقال الخطيب التّبريزيّ في « شرح الحماسة » « 3 » : وقد جعلت قلوص ابني سهيل يقرب مرتعها من الأكوار ، أي : لم تتباعد في الرّعي لمّا حطّ رحلها ، لما بها من الإعياء ، فبركت مكانها . وجعلت هاهنا بمعنى طفقت وأقبلت ، ولذلك لا يتعدّى . و « مرتعها قريب » في موضع الحال . أي : أقبلت قلوص هذين الرّجلين قريبة المرتع من رحالهم . وهذه غفلة من الخطيب ، فإنّه بعد أن قال : إن جعلت بمعنى طفقت ، كيف يسوغ له أن يجعل الجملة حالية . وسبقه إلى جعل الجملة حاليّة الإمام المرزوقيّ ، وتبعهما خضر الموصليّ في « شرح شواهد التفسيرين » . ثم قال الخطيب « 4 » : قال أبو العلاء : ويروى : « فقد جعلت قلوص ابني سهيل » - بنصب قلوص - وكثير من الناس يرفع القلوص ، وهو وجه رديء ، لأنّ القائل
--> ( 1 ) إعراب الحماسة ورقة 61 / 1 . وهذا على رواية : " ابني سهيل " . وهي رواية أغلب المصادر السابقة الذكر ومنها الحماسات . ( 2 ) البيت لمؤرج في لسان العرب ( نوي ) . ( 3 ) شرح الحماسة للخطيب التبريزي 1 / 163 . والزيادات منه . ( 4 ) شرح الحماسة للخطيب التبريزي 1 / 163 .